أحمد زكي صفوت
409
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
« أما بعد : فو اللّه ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن ، أن تكون هذه الدنيا - التي الرّضا بها والركون إليها ، والإيثار إياها عناء وتبار « 1 » - آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والقول بالحق ، وإن منّ « 2 » وضرّ ، فإنه من يمنّ ويضرّ في هذه الدنيا ، فإن ثوابه يوم القيامة رضوان اللّه عزّ وجلّ ، والخلود في جناته ، فأخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها ، إلى بعض كور « 3 » الجبال ، أو إلى بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه البدع المضلّة » . 308 - خطبة حرقوص بن زهير السعدي فقام حرقوص بن زهير السعدىّ فقال : « إن المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإن الفراق لها وشيك « 4 » ، فلا تدعونكم زينتها ، وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلفتنّكم عن طلب الحق ، وإنكار الظلم ، فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » . 309 - خطبة حمزة بن سنان الأسدي فقام حمزة بن سنان الأسدي فقال : « يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم ، والحق ما قد ذكرتم ، فولّوا أمركم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من عماد وسناد ، وراية تحفّون بها ، وترجعون إليها » . فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى ، وعلى حرقوص بن زهير فأبى ، وعلى
--> ( 1 ) هلاك . ( 2 ) أي قطع وهجر . ( 3 ) جمع كورة بالضم ، وهي المدينة والصقع . ( 4 ) سريع .